حسن عيسى الحكيم

14

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

التجارة ، ولفظ ( المجاورين ) وهم المقيمون فيها أو حولها ومن بينهم طلّاب العلم ، حيث أصبح لهذين الصنفين من السكان نصيب من أعطيات السلطان عضد الدولة البويهي . ويقول السيد ابن طاوس : إنه طرح في الصندوق دراهم نال كل واحد منهم واحدا وعشرين درهما ، وكان عدد العلويين ألفا وسبعمائة ، ووزّع على ( المجاورين ) وغيرهم خمسمائة ألف درهم وعلى ( المترددين ) خمسمائة درهم وعلى الفقهاء والفقراء ثلاثة آلاف درهم وعلى المرتبين من الخازن والبوّاب على أيدي أبي الحسن العلوي وأبي القاسم ابن أبي عائف وأبي بكر بن سيار « 1 » . ونستدل من لفظ ( الفقهاء ) الوارد في نصّ ابن طاوس على وجودهم في النجف في فترة زمنية أسبق ، ويستبعد - عادة - مجيئهم دفعة واحدة بل كان ذلك بالتسلسل والتاريخ « 2 » . ويذهب الدكتور عبد اللّه فياض إلى القول : لعل القصد من لفظ ( الفقراء ) الوارد في النص المذكور طلبة العلم الذين عاملهم عضد الدولة معاملة الفقهاء « 3 » . ومن المحتمل أن هؤلاء من صغار الطلبة الذين قصدوا النجف للسكن والتحصيل العلمي . ويقول الشيخ علي الشرقي : ( ( وقد يدل على وفرة طلّاب العلم في النجف كثرة ما بذله عضد الدولة في القرن الرابع على علماء النجف وفقهائها ) ) « 4 » . ولعل من بين العلويين الذين يرعون المرقد الشريف جماعة قد اشتغلوا بالعلم « 5 » . وتوحي مشاريع السلطان عضد الدولة إلى اهتمامه بالمدرسة النجفية ، فهو قد بنى الرواق العلوي الشريف الذي أصبح مأوى لطلّاب العلم والذي بقي

--> ( 1 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 113 - 114 ( 2 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 13 ( 3 ) فياض : تاريخ التربية عند الإمامية ص 72 ( 4 ) الشرقي : الأحلام ص 73 ( 5 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 21